في قلبي يا جمري
قصيدة بمناسبة تأبين سماحة الشيخ عبد الأمير الجمري رحمه الله تعالى
يوم الخميس ليلة الجمعة – 27-ذو الحجة-1427هـ - الموافق 17-01-2007م
1 عِزُّ الفَوارِسِ رأسها المتسنم
وَ ٍسلاحُها السَّيْفُ الصَّقيلُ الأَثْلَمُ
2 فَإِذا سَأَلْتَ عَنِ المُقاتِلِ لَنْ تَرَى
إلا هِزَبْراً في الحُروبِ يُبَسِّمُ
3 وَ إذا رَغِبْتَ بِأَنْ تَرى صَوْلاتِهِ
فَالحَرْبُ ساحَتُهُ بِنارٍ تُسْحِمُ
4 وَ إِذا اطَّلَعْتَ عَلى سَريرَةِ قَلْبِهِ
فَهْوَ العَطوفُ المُسْتَفيضُ الأَرْحَمُ
5 رَغَدُ الحَياةِ بِأَنْ تَقَرَّ عُيونُنا
في حُضْنِ مَنْ ثَخِنَ الجِراحِ سَيَلأَمُ
6 فَإذا عَدِمْتَ أَحَنَّ قَلْبٍ إِنَّما
تَطَأُ السُّيوفُ عَلى الجُسومِ فَتُكْلَمُ
7 آهٍ فَقَدْتُ أَرَقَّ قَلْبٍ حينَما
رَحَلَ المُحارِبُ تارِكي أَتَيَتَّمُ
8 واهاً عَلَيْكَ “أَبا جَميلَ” تَرَكْتَنا
نَطَأُ الحِمامَ وَ في العِبادِ نُسَوَّمُ
9 “عَبْدَ الأَميرِ” فَطَرْتَ قَلْباً والِهاً
يَرْجو السَّلامَةَ وَ الجِراحَ تُقَوَّمُ
10 أَلَمُ الرَّحيلِ يَقُضُّ مَضْجَعَ شَعْبِكَ
أَنْتَ المُناصِرُ لِلْهُدى وَ مُعَلِّمُ
11 قَدْ كُنْتَ نوراً يَسْتَضيءُ فَيَهْتَدي
مَنْ تاهَ في ظُلَمِ الزَّمانِ وَ يَنْعَمُ
12 وَ الْيَوْمَ فِيكَ تَكَدَّرَتْ شَمْسُ الضُّحَى
وَ غَفَتْ بُعَيْدَكَ لِلْمَماتِ الأَنْجُمُ
13 حارَتْ بِكَ الأَلْبابُ تَجْهَلُ سَيِّدي
عُظْمَ الخِصالِ فَأَنْتَ شَيْخٌ أَعْظَمُ
14 ذَا الشَّيْبَةِ النَّوْراءِ ذِكْرُكَ خالِدٌ
طولَ الزَّمانِ أَبٌ وَ لَيْثٌ ضَيْغَمُ
15 ذَا الْعِمَّةِ الشَّهْباءِ عِلْمُكَ وارِفٌ
يَبْقى يُنيرُ عُقولَنا وَ يُسَلِّمُ
16 يَبْقَى ضَريحُكَ لِلْعِبادِ مَزارَها
مَلْجاً لَها تَطَأُ التُّرابَ وَ تَلْثُمُ
17 وَ يَظَلُّ يَذْكُرُكَ الزَّمانُ وَ يَجْهَشُ
وَ الْخَدَّ بِالْوَيْلاتِ حُزْناً يَلْطُمُ
18 أَ “أَبا جَميلَ” قَذَيْتَ جُرْحاً غائِراً
يَبْقَى يَسيلُ عَلَى مَشارِفِهِ الدَّمُ
19 وَ فَلَقْتَ هاماً مِنْ كِلامِكَ وَ ارْعَوَتْ
كُلُّ الأَماني لِلنَّجاةِ تَهَدَّمُ
20 يا مَنْ رَسَمْتَ بِكُلِّ عِرْقٍ نابِضٍ
دَرْباً وَ فيهِ الْخَيْرُ زادٌ خِضْرِمُ
21 يا مَنْ بَنَيْتَ مِنَ الشَّهامَةِ مَنْهَجاً
وَ مِنَ المَعَزَّةِ شَعْبُنا يَتَعَلَّمُ
22 يا مَنْ يُضَمِّدُ لِلْجُروحِ فَيُدْمِلُ
أَنْتَ الدُّروعَ تَفُتُّ سَيْفٌ أَقْوَمُ
23 هَذا ضَريحُكَ جُذْوَةٌ لِلتَّائِهِ
و َمِنَ الضَّياعِ بِشَرِّ دَهْرٍ يَفْطِمُ
24 خالَتْ عُيوني بِالْقُبورِ بِأَنْ تَجِدْ
مِنْ غَيْرِ قَبْرِكَ أَلْمَعاً تَتَوَهَّمُ
25 فَشَمَخْتَ يا قَبْرَ الْحَبيبِ بِعَسْجَدٍ
وَ بِقُبَّةٍ نَوْراءَ تَعْلو وَ تَعْظُمُ
26 جاوَرْتَ يا مَوْلايَ قَبْرَ “مُحَمَّدٍ”
مَنْ مِنْ رَصاصِ الْغَدْرِ غَسَّلَهُ الدَّمُ
27 هَذا الذي قَدْ سارَ نَحْوَكَ ثائِراً
بِمُحَمَّدٍ يَوْمَ النَّوازِلُ تَجْثُمُ
28 ذي رَوْضَةٌ لَكُما تَوَرَّدَ تُرْبُها
وَ تَمَجَّدَتْ حَبَّاتُهُ تَتَعَنْدَمُ
29 مَنْ لِلْعِمامَةِ مَنْ لِمِحْرابٍ غَدَى
مَنْ لِلْمَنابِرِ وَ الْعُلومَ يُتَرْجِمُُ؟
30 مَنْ لِلْعَريكَةِ قائِدٌ مَنْ شاهِرٌ
سَيْفَاً بُعَيْدَكَ لِلْمَذَلَّةِ يَرْجُمُ؟
31 اسْمو فَأَنْتَ أَبٌ وَ أَنْتَ مُعَلِّمُ
وَ انْفُثْ لِروحِكَ تَسْتَفيقُ الأَنْجُمُ
32 وَ ابْعَثْ شُعاعَكَ في البِلادِ يُضيئُها
فَظَلامُها وَحْشٌ بِصَدْرِيَ يَجْثُمُ
33 انْهَضْ فَذي البَحْرَيْنُ تاقَ فُؤادُها
لِلِقائِكُمْ وَ الكُلُّ فيكَ مُتَيَّمُ
34 اعْلَمْ بِأَنا الفَاقِدينَ أَباً لَنا
ارْجِعْ فَذي الأَبْناءُ بَعْدَكَ تُيْتَمُ
35 انْظُرْ فَذي الآلافُ تَخْمِشُ وَجْهَها
وَلْهى وَ يُعْقَدُ في حِياضِكَ مَأْتَمُ
36 ضاقَتْ بِهِمْ آفاقُ بَحْرَيْنِ الإِبا
وَ الْكُلُّ يَصْرَخُ فَلْيُفَدِّيكَ الدَّمُ
37 سارَتْ عَلَى حَزَنٍ وَ تَنْظُرُ جِسْمَكَ
فَوْقَ النُّعوشِ تَغارُ مِنْهُ الأَنْجُمُ
38 قالَتْ وَداعاً لِلْجِنانِ “أَبا جَميلْ”
مَوْلاكَ “طَهَ” وَ “الوَصِيُّ” وَ “فَاطِمُ”
39 قالَتْ سَلاماً لِلشُّموخِ وَ لِلإبا
وَ مِنَ المُصيبَةِ جَفْنُها مُتَوَرِّمُ
40 جاءَتْ عَلَى عَجَلٍ تُشَيِّعُ شَيْخَها
وَ لَها المُصيبَةُ في مُصابِكَ مِخْذَمُ
41 سارَتْ كَبَحْرٍ وَ السَّفينَةُ نَعْشُكَ
حامٍ لَها مَوْجُ الأَسَى المُتَلاطِمُ
42 تَمْشي عَلَى هَوْنٍ لِتَنْظُرَ جِسْمَكَ
سُجِّي وَ أَرْواحٌ بِحَوْلِكَ حُوَّمُ
43 آهٍ عَلَى مَنْ سارَ في جُدَدِ الْعُلَى
رَمْزَ الشَّهامَةِ وَ البَسالَةِ وَ السُّمُو
44 حَمَلَ المطالِبَ ناصِراً لِضَعيفِنا
وَ فَقيرِنا .. لا عَجْبَ يَنْصُرُهُ الدَّمُ
45 فَغَدَوْا ضَحايا في حِماهُ أَحِبَّةٌ
لَبَّتْ نِداءً لِلشَّريعَةِ يَنْقُمُ
46 فَكَما أَتَتْكَ بِسَبْتِها في نُصْرَةٍ
فَالْيَوْمَ جَاءَتْ لِلْعَزاءِ تُقَدِّمُ
47 فَارْقُدْ قَريرَ الْعَيْنِ عاهَدَ شَعْبُكَ
يَخْطو خُطاكَ وَ بِالدِّماءِ سَيَبْصُمُ
48 فَاهْنَأْ بِجَنَّاتِ الْخُلودِ فَقَدْ نَما
مِنْ غَرْسِكَ الأَوْفَى بِأَرْضِكَ بُرْعُمُ
49 سَيَظَلُّ يَذْكُرُكَ الزَّمانُ كَقائِدٍ
حَمَلَ الْهُمومَ وَ عاشَ وَ هْوَ مُكَرَّمُ
50 وَ بِمَوْتِهِ تَحْيَى الكَرامَةُ وَ الإبا
وَ لِجُرْحِ هَذا الشَّعْبِ فَهْوَ المَرْهَمُ
علي عبد الله حبيب
17/01/2007م