:حمراء قانية:

حقيرة حقيرة..
بعوضة قد دنست أمجادنا الكبيرة..
حقيرة حقيرة..بعوضة أسرجت الخيول للرجال.. ثم أثارت بجناحيها رمالاً ورمال.. حقيرة حقيرة..بعوضة صغيرة.. قد أرسلت سهامها الكثيرة.. كي تمنع الشمس من المغيب..
حيث ارتضى الله بأن تغيب.. حقيرةٌ.. بعوضةٌ قد جعلت من عرشها جَملْ..تحوطهُ الذئابُ والضباعْ..ويهتفون حولها جُملْ..
ظنّاً بأن ذلكم خيرُ عملْ.. بعوضة.. حقيرةٌ.. تغدو بفجرٍ كاذب أمُهمْ..صلاتهمْ وصومهمْ..
تبّاًَ لهم..كيف أضاعوا عترة الرسول..
كيف أضاعوا فاطم البتول..
ثم أضاعوا حيدراً.. والمجتبى.. وبعدها قد نسَوُا الرسول..
في وسط كربلاء.. ترضُّهُ الخيول.. ثمانيةْ.. بعد حسين قد نَسُوا.. وآخر لم يأذنِ اللهُ له الظهور.. يجول في البلادِ باكياً..ويرقب الفجر حزيناً شاكياً..
منتظراً من ربِّهِ أن يأذن الظُهور..

أنكون كهذه الوردة؟ ظلام يلفنا وذبولنا يشملنا.. وسكون الليل يطبق على أنفاسنا حتى نفارق الحياة؟
بوجود الإرادة.. تتشبث الأرواح بهذي الحياة.. كتشبث هذه النبتة بتربتها.. مقاومة كل مسببات القهر والعناء..

هكذا نحن في هذه الدنيا.. نموت ونحيا.. كهذه النبتة التي مزقت الترب ونبتت من بين أغصان أخرى قد ارتحلت..

للغروب طعمٌ يحملنا للبعيد.. فلون الحمرة الممزوجة بزرقة السماء يخالط القلب ويشاطره الألم..